الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
71
آيات الولاية في القرآن
أبي طالب » الذي تصدّق في ركوعه فلا يوجد محذور في مثل هذا الاستعمال بل يدلُّ على عظمة هذا العمل الذي قام به الإمام علي عليه السلام . الإشكال السادس : ما ذا تعني ولاية الإمام عليّ عليه السلام في حياة النبي صلى الله عليه وآله ؟ الإشكال الآخر الذي أورده الفخر الرازي وآخرون هو : « أنا لو حملنا الولاية على التصرف والإمامة لما كان المؤمنون المذكورون في الآية موصوفين بالولاية حال نزول الآية ، لأن علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه ما كان نافذ التصرف حال حياة الرسول ، والآية تقتضي كون هؤلاء المؤمنين موصوفين بالولاية في الحال . أما لو حملنا الولاية على المحبة والنصرة كانت الولاية حاصلة في الحال ، فثبت أن حمل الولاية على المحبة أولى من حملها على التصرف » « 1 » . الجواب : وجواب هذا الإشكال واضح لأن ولاية الولي والوصي والخليفة تكون بالقوّة لا بالفعل ، وأساساً فإنّ هذا المطلب موجود ضمن سياق الآية الشريفة حيث إنّ زكريّا الذي طلب من اللَّه تعالى الولي والوارث واستجاب اللَّه تعالى لطلبه وأعطاه يحيى « 2 » فهل أنّ يحيى كان وارثاً ووليّاً لأبيه في حياة زكريا أو أن ذلك تحقّق له بعد وفاة الأب ؟ من الواضح أن هذه الأمور تحققت له بعد وفاة أبيه . وهذه المسألة سائدة في العرف وسيرة العقلاء ، فمن يكتب وصية ويعين وصياً له فهل أن هذا الوصي له ولاية واختيار قبل وفاة صاحب الوصية أو أن هذه الوصية تتعلق بما بعد الوفاة ؟ الفخر الرازي كان قد كتب وصيته حتماً وقد عيّن وصياً له ، فهل أن ذلك الوصي وهذه الوصية كانت فعلية في زمن حياته أو بعد مماته ؟ وأكثر من ذلك فإنّ جميع القادة والزعماء والملوك في العالم يتحركون في أواخر حياتهم لتعيين خليفة لهم ، ولكنّ هؤلاء الخلفاء لهم لم يكونوا أصحاب قدرة فعلية في حياة هؤلاء الملوك والزعماء بل كانت قدرتهم ومسئولياتهم تتحقق لهم بعد وفاة القائد الفعلي . وعلى هذا الأساس فإن الولاية في الآية الشريفة جاءت بمعنى القيّم وصاحب الاختيار
--> ( 1 ) التفسير الكبير : ج 12 ، ص 28 . ( 2 ) سورة مريم : الآية 5 و 6 .